ماذا يحدث للطقس؟

https://46yxb83hlyy77jig73dh02ok-wpengine.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/04/man-planting-tree-grow-trees-from-twigs-ss-FEATURE

أزارع شجره، مستقبل الكوكب يعتمد عليك!

«الفيضانات الجارفة والعواصف الهوجاء التي نشهدها اليوم سيزداد حدوثها».‏ —‏ توماس لوستر،‏ اختصاصي في تقييم الاضرار الناتجة عن الاحوال الجوية.‏

هل هنالك حقا خلل في الطقس؟‏ كثيرون يخشون ان يكون هذا الخلل موجودا.‏ يقول الاختصاصي في الارصاد الجوية،‏ الدكتور پيتر ڤيرنر من معهد پوتسدام للابحاث المتعلقة بالتأثيرات المناخية:‏ «عندما نراقب احوال الطقس العالمية —‏ شدة وكثرة الفيضانات،‏ الامطار،‏ الجفاف،‏ والعواصف —‏ ونلاحظ تطورها،‏ يمكننا ان نقول بالصواب ان هذه الاضطرابات ازدادت اربعة اضعاف في غضون الـ‍ ٥٠ سنة الماضية».‏

يشعر كثيرون ان انماط الطقس غير الطبيعية هي برهان على وجود الدفء العالمي،‏ اي النتائج المؤذية لظاهرة الدفيئة.‏ توضح وكالة حماية البيئة الاميركية:‏ «ظاهرة الدفيئة هي الارتفاع في الحرارة الذي تشهده الارض لأن بعض الغازات في الجو (‏مثل بخار الماء،‏ ثاني اكسيد الكربون،‏ اكسيد الآزوتي،‏ والميتان)‏ تحتبس الطاقة المنبعثة من الشمس.‏ وبدون هذه الغازات،‏ تتبدد الحرارة في الفضاء الخارجي ويكون معدل حرارة الارض ابرد بحوالي ٣٣ درجة مئوية».‏

لكنّ كثيرين يدّعون ان الانسان عبث بطريقة غير عمدية بهذه العملية الطبيعية.‏ يذكر مقال في مرصد الارض،‏موقع على الإنترنت تابع لوكالة الطيران والفضاء الاميركية:‏ «طوال عقود نفثت المصانع والسيارات بلايين اطنان غازات الدفيئة في الجو .‏ .‏ .‏ ويخشى كثيرون من العلماء ان تعيق التراكيز المتزايدة لغازات الدفيئة انطلاق الاشعاعات الحرارية الزائدة خارج جو الارض.‏ وهكذا،‏ تحتبس هذه الغازات الحرارة الفائضة الموجودة في جو الارض كما يحتبس الحاجز الزجاجي الامامي في السيارة الطاقة الشمسية التي تدخل السيارة».‏

اما المتشككون فيقولون ان الانسان تسبّب بنسبة صغيرة فقط من غازات الدفيئة المنبعثة.‏ لكن حسبما تخبر «اللجنة الحكومية الدولية حول تغيُّر المناخ»،‏ وهي مجموعة تجري ابحاثا برعاية المنظمة العالمية للارصاد الجوية وبرنامج الامم المتحدة للبيئة،‏ «هنالك دليل جديد وأقوى يشير الى ان معظم الدفء العالمي الملاحظ خلال الـ‍ ٥٠ سنة الماضية ناجم عن النشاطات البشرية».‏

ويقول الاختصاصي في علم المناخ پيتر تانس من الادارة القومية الجوية والمحيطية:‏ «اذا كان علي ان اعطي تقديرا،‏ لقلت ان الذنب ذنبنا بنسبة ٦٠ في المئة .‏ .‏ .‏ ونسبة الـ‍ ٤٠ في المئة الباقية تعود الى اسباب طبيعية».‏

النتائج المحتملة للدفء العالمي

ما هي،‏ اذًا،‏ النتيجة الظاهرية لتزايد غازات الدفيئة التي سببها البشر؟‏ يوافق معظم العلماء اليوم ان حرارة الارض ارتفعت فعلا.‏ وما مدى هذا الارتفاع؟‏ يخبر تقرير سنة ٢٠٠١ الصادر عن «اللجنة الحكومية الدولية حول تغيُّر المناخ»:‏ «يتراوح الارتفاع في حرارة سطح الارض عالميا بين ٤‏,٠ و ٨‏,٠ درجة مئوية منذ آخر القرن الـ‍ ١٩».‏ ويظن باحثون كثيرون ان هذا الارتفاع البسيط قد يكون وراء التغييرات الملحوظة في الطقس.‏

من المسلَّم به ان نظام الطقس في الارض معقد جدا،‏ ولا يستطيع ان يؤكد العلماء ما هي تأثيرات الدفء العالمي،‏ هذا اذا وجدت تأثيرات.‏ لكنّ كثيرين يعتقدون انه نتيجة الدفء العالمي ازداد تساقط الامطار في نصف الكرة الارضية الشمالي،‏ حدث جفاف في آسيا وإفريقيا،‏ وتكرر حدوث النينيو في المحيط الهادئ.‏

الحاجة الى حل عالمي

بما ان كثيرين يعتبرون الانسان سبب المشكلة،‏ أفلا يقدر الانسان ان يجد الحل؟‏ لقد سنّ عدد من المجتمعات قوانين للحدّ من التلوث الناجم عن السيارات والمصانع.‏ لكن مثل هذه الجهود —‏ رغم كونها جديرة بالثناء —‏ كان لها قليل او لا شيء من التأثير.‏ فالتلوّث مشكلة عالمية،‏ ولذلك يجب ان يكون الحل عالميا!‏ وقد انعقدت قمة الارض في ريو دي جانيرو سنة ١٩٩٢.‏ وبعد عشر سنوات،‏ في جوهانسبورڠ،‏ جنوب افريقيا،‏ انعقدت القمة العالمية حول التنمية المستدامة.‏ وحضر حوالي ٠٠٠،‏٤٠ مندوب هذا الاجتماع الذي عقد سنة ٢٠٠٢،‏ بمن فيهم ١٠٠ مسؤول حكومي من بلدان مختلفة.‏

ساعدت هذه المؤتمرات كثيرا في توحيد رأي العلماء.‏ توضح الصحيفة الالمانية دِر تاڠسشپيڠل:‏ ‏«[سنة ١٩٩٢] كان لدى معظم العلماء شكوكهم حول التأثيرات السلبية لظاهرة الدفيئة،‏ اما اليوم فقد قلّت هذه الشكوك كثيرا».‏ رغم ذلك،‏ يذكّرنا وزير البيئة الالماني،‏ يورڠن تريتن،‏ ان الحل الحقيقي لم يجرِ التوصل اليه بعد.‏ فهو يشدد قائلا:‏ «لا ينبغي ان تكون قمة جوهانسبورڠ قمة كلمات فقط بل قمة اعمال».‏

هل يمكن ايقاف الضرر البيئي؟‏

ليس الدفء العالمي سوى احدى المشاكل البيئية العديدة التي يواجهها الجنس البشري.‏ وفي حين يسهل الكلام عن الحل،‏ فالعمل بموجبه اصعب.‏ تكتب العالمة البريطانية المختصة بسلوك الحيوان جاين ڠودال:‏ «الآن وقد ادركنا اخيرا الضرر الفظيع الذي ألحقناه بالبيئة،‏ فإننا نستخدم كل براعتنا لإيجاد حلول تقنية».‏ لكنها تحذر:‏ «التكنولوجيا وحدها لا تكفي.‏ يجب ان نعمل ايضا من صميم قلوبنا لإيجاد حل».‏

تأمل مجددا في مشكلة الدفء العالمي.‏ الاجراءات المتخذة لمكافحة التلوث مكلفة،‏ وغالبا ما تعجز البلدان الافقر عن تحمل النفقة.‏ لذلك يخشى بعض الخبراء ان تؤدي القيود الموضوعة على استهلاك الوقود في البلدان الغنية الى انتقال الشركات الصناعية فيها الى البلدان الافقر،‏ حيث تستطيع ان تكسب اكثر.‏ وبالتالي يجد المسؤولون الحكوميون الحسنو النية انفسهم امام معضلة.‏ فإذا حموا مصالح بلدهم الاقتصادية تتأذى البيئة.‏ وإذا أيدوا حماية البيئة يتهدد الاقتصاد.‏

لذلك يحاج سيڤرن كِلِس-‏سوزوكي،‏ من الهيئة الاستشارية للقمة العالمية،‏ ان الافراد ينبغي ان يُحدثوا التغيير.‏ يقول:‏ «التغيير البيئي الفعّال يعتمد علينا.‏ لا نستطيع ان نتكل على الرؤساء.‏ ينبغي ان نركز على معرفة مسؤولياتنا وكيف يمكن ان نُحدث التغيير».‏

لا شك ان احترام الناس للبيئة هو توقع منطقي.‏ لكن ليس من السهل جعل الناس يقومون بالتغييرات اللازمة في نمط حياتهم.‏ للايضاح:‏ يوافق معظم الاشخاص ان السيارات تساهم في الدفء العالمي.‏ ولذلك قد يرغب الشخص ان يقلل من استخدام السيارة او يتخلى عنها كليا.‏ لكن انجاز ذلك قد لا يكون سهلا.‏ فكما اشار مؤخرا فُلفڠانڠ ساكس من معهد ووپرتال للمناخ والبيئة والطاقة،‏ «كل الامكنة التي نرتادها في الحياة اليومية (‏مكان العمل،‏ روضة الاطفال،‏ المدرسة،‏ او مركز التسوق)‏ هي بعيدة بعضها عن بعض بحيث لا يستطيع المرء الاستغناء عن السيارة.‏ .‏ .‏ .‏ ان الامر لا يتعلق بالرغبة في حيازة سيارة ام لا.‏ فمعظم الناس ليس لديهم اي خيار».‏

بعض العلماء،‏ مثل الپروفسور روبرت ديكنسون من كلية العلوم الارضية والجوية التابعة لمعهد جورجيا للتكنولوجيا،‏ يخشون انه قد يكون قد فات الاوان لتجنيب الارض تأثيرات الدفء العالمي.‏ فديكنسون يعتقد ان الضرر الذي سبق ان لحق بالجو ستبقى نتائجه ١٠٠ سنة اخرى على الاقل حتى لو توقف التلوث اليوم.‏

بما انه لا الحكومات ولا الاشخاص يستطيعون حل مشاكل البيئة،‏ فمن يستطيع ذلك؟‏ منذ الازمنة القديمة،‏ تطلع الناس الى السموات طلبا لضبط الطقس.‏ ورغم السذاجة التي اتسمت بها هذه الجهود،‏ لا شك انها تُظهر حقيقة اساسية:‏ الجنس البشري بحاجة الى المساعدة الالهية لحل هذه المشاكل.‏

‏«هنالك دليل جديد وأقوى يشير الى ان معظم الدفء العالمي الملاحظ خلال الـ‍ ٥٠ سنة الماضية ناجم عن النشاطات البشرية»‏


‏«هل الدفء العالمي مؤذٍ للصحة؟‏»‏

اثارت مقالة في مجلة ساينتفيك امريكان هذا السؤال المحير.‏ وتنبأت بأن الدفء العالمي «سيزيد من حدوث وانتشار اعتلالات صحية خطيرة».‏ مثلا،‏ في بعض الاماكن «من المتوقع انه بحلول سنة ٢٠٢٠ سيتضاعف عدد الوفيات الذي تسببه موجات الحر».‏

اما التأثير المحتمل للدفء العالمي في الامراض الخمجية فهو اقل وضوحا.‏ «من المتوقع ان يزداد انتشار الامراض التي ينقلها البعوض»،‏ اذ ان البعوض «يتكاثر بشكل اسرع ويلسع اكثر حين يزداد الحر.‏ .‏ .‏ .‏ وبالتالي،‏ اذ ترتفع حرارة مناطق بكاملها،‏ يمكن ان ينتشر البعوض في الاماكن التي لم يكن موجودا فيها سابقا،‏ جالبا معه المرض».‏

اخيرا،‏ هنالك تأثيرات الفيضانات والجفاف،‏ فهما يؤديان الى تلويث الموارد المائية.‏ من الواضح اذًا ان خطر الدفء العالمي ينبغي ان يؤخذ على محمل الجد.‏